أحمد بن عبد اللّه الرازي
545
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
وأما جبل صيد فإنه يروى أن معاذا صعده وأذّن فيه ، فسمع إلى بلد بعيد منه ، وخلف أهل الجند ومخاليفها يروي هذا الحديث عن سلفهم من غير إنكار . فوضع في موضع الأذان مسجد وكان صغيرا من أحجار غير محكمة ولا متقنة ، وبناء ضعيفا ، وسقفا غير محكم . ثم إن اللّه تعالى ، وفق هذا الأمير الأجل الكبير علم الدين - أسعده اللّه وأدام توفيقه ، وسدد إلى الخيرات طريقه - وألهمه عمارته ، فنقض هذا المسجد الصغير إلى عرصته ، وأمر بالأحجار المحكمة المتقنة ، فبنى أساسه بها ، ثم بالآجر والجص ، وجعل مسجدا كبيرا جامعا ، وحمل الأخشاب الجيدة وأذهبت بالذهب ، والأطباق الرصينة المزوقة الحصينة ، فجعل سقفه أطباقا كله ، وقضض جميعه وجصص ، وأحكمت صنعته ، واتخذ فيه منارة عالية بنيت بالآجر والجص ، وعملت قدامه بركة وقضضت وأحكمت صنعتها ، وعني في عمارته غاية العناية والصنعة . وتوجه هذا الأمير - وفقه اللّه تعالى - من صنعاء / إليه في وقت عمارته مرارا حتى فرغت عمارته وأحكمت . وفرشه بالحصر « 1 » الرفيعة النفيسة ورتب فيه « 2 » إماما وقيما ، وأرصد لهم رزقا بقدر كفايتهم . وكان الفراغ من عمارته في آخر سنة إحدى وست مئة من الهجرة الطاهرة النبوية - صلوات اللّه على صاحبها وسلامه - فاللّه تعالى يتقبل حسناته ويعلي في الجنة درجاته . وسمي المسجد مسجد معاذ لكونه أذن فيه واللّه أعلم . والسبب الداعي إلى ذكر ذلك مني ليقف عليه من بعدنا فيتحقق فضل آثار من قبلنا لئلا يندرس كما كاد يندرس فضل جبانة صنعاء لفساد الدين ، وتبديل سنة الأولين من أهل السنة والجماعة من الصنعانيين . فمنذ بدلت الشريعة غير الشريعة ، اندرس « 3 » فضل هذه البقاع في صنعاء والمساجد ، لأنهم كانوا من قبل
--> ( 1 ) الأصل : « بالحصير » . ( 2 ) الأصل : « فيها » . ( 3 ) الأصل : « واندرس » .